صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
384
حركة الإصلاح الشيعي
عنها . وأنهم كانوا يستخدمون الإسلام غطاء لمعتقداتهم السابقة ، التي كانت سائدة في الدولة الساسانية « 225 » . ولم يكن أحمد أمين يرغب عن سابق تصور وتصميم في إهانة الشيعة ؛ فلقد كان يشارك في مجلة جماعة التقريب ، ثم إنه في أواخر حياته ، قد أعاد النظر ، إلى حد ما ، في مواقفه من التشيّع في يوم الإسلام « 226 » . IV - 2 . الخلافة الروحية والمرجعية : إخلاف بالموعد من بين المسائل التي طرحت في المناظرات بين السنّة والشيعة ، وكان بالإمكان الوصول فيها إلى حوار صحيح وإلى تبادل الآراء على نحو بنّاء ، مسألة الخلافة . وقد طرحت هذه المسألة ، ما بين نهاية القرن التاسع عشر والعقد الرابع من القرن العشرين ، عدة مرات في المناقشات ، من وجهة سياسية حينا ، ومن وجهة عقدية حينا ، ومن الوجهتين أحيانا « 227 » . وقد طرحت المسألة ، قي بداية المناظرة التي أطلقتها مجلة المنار ، من وجهة النظر السياسية ؛ فاتخذت وجهة الشكوك لا بل المآخذ الموجهة إلى الشيعة : فقد اتهموا بأنهم لا يتصرفون بمقتضى صفتهم بأنهم أتباع السلطان العثماني الصالحون المخلصون له ؛ بالإضافة إلى كونه ، خليفة المسلمين . والحق أن عدم انتسابهم إلى الخلافة ، من حيث عقيدتهم ، كان يجعلهم يشكلون خطرا على الدولة ، لأنهم كانوا ميالين إلى عصيان السلطان وخيانة السلطنة . وكانت هذه الاتهامات تثيرها ملاحظات على الوضع السائد في المدن المقدسة في العراق ؛ أي في موقع من السلطنة يتركز فيه عدد كبير من المجتهدين الشيعة ، فيهم نسبة كبيرة من الإيرانيين ؛ فكان بالإمكان منطقيا الظن بأن لهم اتصالات وأنهم متواطؤون وجيرانهم الإيرانيين . أما العامليون ، فكانوا مندمجين - لا بل محاصرين - في الدولة العثمانية ، ولم يكن لهم أي خيار آخر ، غير الولاء غير المشروط لهذه الدولة . ولذلك فإن محسن الأمين قد أنكر إنكارا قاطعا هذه الاتهامات ، ووضع الأمور في نصابها فيما يتعلق بموقف الشيعة السياسي ؛ فابتدأ بالتوضيح أن هؤلاء يؤمنون بالتزامهم الطاعة للسلطان وجمع الخراج له ، وباعتباره سلطانا وخليفة للمسلمين . وفي رأيه أن الخليفة السلطان كان رأس المسلمين ، شيعة كانوا أم سنّة ؛ أما الشاه الفارسي فلا تعود له الرياسة الروحية للمذهب الشيعي ، فهي لجعفر الصادق ( أي الإمام ) ، بل الرياسة الزمنية
--> ( 225 ) . lacitiloP cimalsI nredoM , tayanE dimaH issua riov ; 621 . p , noitaN ehcsibarA , ednE renreW 54 - 34 . p , thguohT ( 226 ) . المرجع السابق ، ص 127 - 128 . ( 227 ) . حول مسألة الخلافة وإعادتها إلى موضعها في المناظرات حول التقريب بين السنّة والشيعة نعود إلى الفصل الرابع من أطروحة « رينربرونر » : 88 - 95 . p , znatsiD dnu gnureh ? annA , » ) 9391 - 4291 ( enemuk ? O dnu tafilaK «